اسماعيل بن محمد القونوي

534

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بقوله هلا أرسلت الخ وهنا للتحريض والحث على الإرسال وإن دخلت على الماضي إذ لا يصح التنديم هنا بل الأولى الحمل على التمني في مثله قوله واقعة في سياقها خبر بعد خبر لأنه مقول القول قوله فيقولوا في حيز لولا الامتناعية فمقوله أيضا كذلك قوله لأنها أي لولا الثانية أجيبت بالفاء حيث قيل في جوابه فنتبع بالنصب ومشابهتها بالأمر لأنه للطلب في المضارع وما يحذو حذوه كالأمر فيجاب بالفاء دون الامتناعية فالثانية تحضيضية فقوله لأنها دليل على ذلك قوله مفعول فيقولوا أي مقولة كما مر وهو خبر لمحذوف أي هي مفعول فيقولوا المعطوف على تصيبهم فلذا قال فيما قبله واقعة في سياقها لكونها مقول فيقولوا الذي واقع في سياق لولا الامتناعية . قوله : ( المعطية معنى السببية المنبهة على أن القول هو المقصود بأن يكون سببا لانتفاء ما يجاب به ) المعطية أي الدالة على سببية ما قبلها لما بعدها والمنبهة صفة للسببية وجه التنبيه هو أن وجود ما بعد لولا الامتناعية سبب لامتناع جوابها كما قال النحاة إنها لامتناع شيء لوجود غيره وما هو موجود هنا هو القول المذكور ولو فرضا فيكون سببا لانتفاء جوابه وهو ما أرسلناك فيكون الإرسال محققا لأن نفي النفي إثبات ولذا قال في بيانه أي إنما أرسلناك الخ . قوله : ( وأنه لا يصدر عنهم حتى تلجئهم العقوبة والجواب محذوف والمعنى لولا قولهم إذا أصابتهم العقوبة بسبب كفرهم ومعاصيهم ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يبلغنا آياتك فنتبعها ونكون من المصدقين ما أرسلناك أي إنما أرسلناك قطعا لعذرهم وإلزاما للحجة عليهم ) وأنه لا يصدر عنهم هذا القول حتى يلجئهم العقوبة إلى القول المذكور فإصابة العقوبة سبب لهذا القول وهذا القول سبب لانتفاء ما يجاب به فالإصابة سبب السبب ولذا ذكر المعطوف عليه ولم يكتف بالمعطوف مع أنه المقصود قوله في بيان المعنى لولا قولهم إذا أصابتهم الخ تنبيه على ذلك وإن مدخول لولا في الحقيقة هو القول المذكور وإن تصيبهم سبب له ولكماله في السببية دخلت لولا عليه كأنه سبب قريب لامتناع الجواب فظهر ضعف الإشكال بأن لولا يقتضي وجود شرطه وهو إصابتهم بها وقدروا كراهة أن الخ لأن الشرط في الحقيقة هو القول المذكور وهو محقق لا محيد عنه كما صرح به صاحب الإرشاد وفيه نظر . قوله : ( يعني الرسول المصدق ) أي المراد باتباع الآيات اتباع من أتى بها لاستلزامه ذلك وإنما اختير الآيات لكونها سببا للاتباع المقصود وهو اتباع الرسول عليه السّلام . قوله : اقتراحا وتعنتا أي قالوا ذلك فجاؤوا بالاقتراحات المبنية على التعنت والعناد كما قالوا لولا انزل عليه كنز أو جاء معه ملك وما أشبه ذلك . قوله : يعني أبناء جنسهم لما أوهم رجع ضمير أولم يكفروا إلى القائلين لولا أوتي مثل ما أوتي موسى اتحاد الكافرين بما أوتي موسى مع هؤلاء القائلين وحدة شخصية والحال أنهم غير هؤلاء لأن القائلين بذلك هم الكافرون الكائنون في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والكافرون بما أوتي موسى عليه السّلام هم الموجودون في زمن موسى حمله على الوحدة النوعية فقال يعني أبناء جنسهم .